تعرف على القصة الكاملة لمسيرة الدكتور ماجد الفياض، وكيف قاد التحول في مستشفى الملك فيصل التخصصي وصولاً إلى نيله الثقة الملكية وتعيينه مستشاراً بالديوان الملكي.

لم تكن الثقة الملكية التي حظي بها معالي الدكتور ماجد بن إبراهيم الفياض، بصدور الأمر الملكي بتعيينه مستشاراً في الديوان الملكي بمرتبة وزير، وليدة اللحظة؛ بل هي تتويج لمسيرة وطنية حافلة بالعطاء امتدت لعقود. فقد عُرف الدكتور الفياض كواحد من أبرز العقول الطبية والإدارية التي أعادت صياغة مفهوم الرعاية الصحية المتقدمة في المملكة العربية السعودية، جامعاً بين دقة الجراح وحنكة القائد الاستراتيجي.
رحلة علمية عابرة للقارات: من الرياض إلى كبرى جامعات أمريكا
بدأت رحلة الشغف بالطب من العاصمة الرياض، حيث نال درجة البكالوريوس في الطب والجراحة من جامعة الملك سعود في عام 1990. لكن طموحه لم يتوقف عند هذا الحد، فاتجه نحو الولايات المتحدة الأمريكية في رحلة تخصصية دقيقة. هناك، صقل مهاراته عبر زمالة طب الأطفال من جامعة "تافتس" المرموقة في بوسطن، ثم تعمق أكثر ليحصل على زمالة أمراض قلب الأطفال من جامعة "كولومبيا" في نيويورك.
ولأنه يدرك أن الطب الحديث يتطلب دقة متناهية، أكمل تدريباً متخصصاً في الفيزيولوجيا الكهربية بجامعة "بايلور" في هيوستن. ولم يكتفِ بالجانب السريري، بل أدرك مبكراً أهمية الإدارة في تطوير المنظومة الصحية، ليتوج مسيرته الأكاديمية بماجستير في الإدارة الطبية من جامعة جنوب كاليفورنيا عام 2015.
قيادة التحول الاستراتيجي في الرعاية الصحية
انعكست هذه الحصيلة العلمية الضخمة على مسيرته المهنية التي انطلقت بقوة منذ التسعينيات. لعل أبرز محطاته القيادية تجلت بوضوح عند توليه منصب المدير التنفيذي لمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث منذ عام 2017.
تحت قيادته، لم يكن المستشفى مجرد مركز للعلاج، بل قاد الفياض واحدة من أهم مراحل التحول المؤسسي، محولاً المستشفى إلى مؤسسة مستقلة غير ربحية، وهو إنجاز يتوافق بامتياز مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. هذا النجاح الإداري جعله يُصنف بجدارة ضمن "أفضل 101 رئيس تنفيذي للمراكز الطبية الأكاديمية" لعام 2023.
بين الحكمة الإدارية والخبرة المتراكمة
عند تتبع المسار الزمني لإنجازات الدكتور ماجد الفياض، نجد أننا أمام شخصية قيادية في العقد الخامس من عمرها، استثمرت كل عام من حياتها المهنية منذ تخرجها في التسعينيات لبناء إرث طبي متين. هذه العقود من العمل الجاد لم تثمر فقط عن مناصب تنفيذية، بل أنتجت العشرات من الأبحاث والمقالات الطبية المحكمة التي أثرت المكتبة الطبية العالمية، مما منحه عضوية في مجالس إدارية حساسة مثل مجلس إدارة جامعة الملك سعود، ورئاسة مجلس إدارة أكاديمية القيادة الصحية.
الثقة الملكية: فصل جديد في خدمة الوطن
تأتي الخطوة الأخيرة بتعيينه مستشاراً في الديوان الملكي لتؤكد أن الكفاءات الوطنية التي تنجح في إدارة أعقد الملفات الصحية، قادرة على تقديم رؤى استشارية استراتيجية على أعلى المستويات. اليوم، لا يُنظر إلى الدكتور ماجد الفياض كطبيب أو مدير تنفيذي فحسب، بل كرمز للكوادر الوطنية التي تصنع الفارق، ومصدر إلهام للأجيال القادمة من الأطباء والإداريين السعوديين.
وشكرا